ابن قيم الجوزية

12

البدائع في علوم القرآن

أردت أخي القارئ الكريم أن نصل إلى اليقين بعظمة ديننا وصلاحه لكل زمان ومكان ؛ ولكن لا بد أن نسعى لتعلمه وتعليمه ، ونشره « 1 » . ومن هذا المنطلق كان انشغالي بعلم الإمام ابن القيم رحمه اللّه تعالى ومن وقت طويل ، لما خص اللّه به تعالى ابن القيم رحمه اللّه تعالى من فهم وعلم وصدق . وهنا أردت أن أضم كلامه في كل باب من أبواب الدين مع بعضه حتى يكون كلام هذا الإمام مجموعا تحت عينيك مما يسهل البحث في الموضوع الواحد . فكانت أول ثمار هذه الشجرة الطيبة : [ مصنفات المحقق ] ( 1 ) كتاب : « بدائع التفسير » : وكان من أوائل هذا الجهد الذي أسأل اللّه تعالى أن يتقبله مني وينفعني والمسلمين به . وهو « في خمس مجلدات » « 2 » ، وقد حاولت قدر جهدي إخراج كلام الإمام ابن القيم في التفسير مستوفيا ، وجعل التفسير في طبعته الجديدة التي أقوم بها الآن أكثر رونقا وفائدة للقارئ ، مع إنزاله على أسطوانة لأجهزة الحاسوب ( الكمبيوتر ) . وهذا التفسير يجعل قارئه يكوّن نظرة شاملة دقيقة لمنهج مدرسة سلفية كبرى في التفسير . . . منذ الطبري إلى ابن كثير فابن تيمية ، لأن قواعد هذا العلم وأدواته استقاها ابن القيم رحمه اللّه تعالى من شيخه كما هو موضح في مقدمة بدائع التفسير « 3 » . هذا . . . وترى إمامنا ابن القيم رحمه اللّه تعالى في تفسيره ينحى منحى التربية والسلوك وما « يشكّل » الوضع الاجتماعي بما يوافق الأخلاق الإسلامية ، فلا تكاد تمر بك آية إلّا وتحتها من ألوان الأدب العالية ، ما يجعلك تحقق من أهم معاني قوله تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ « 4 » بل تجزم أن تفسير ابن القيم للقرآن لا يخرج عن كونه بيانا لهذه الآية الكريمة . وتأمل حديثه عن تحويل القبلة في سورة البقرة والفوائد المستخلصة من غزوة بدر .

--> ( 1 ) وتقوم بذلك بالطريقة التي تحبب الناس في ديننا لا تكرههم فيه ، وتيسر على الناس لا تشدد عليهم ، وأن يرى على وجوهنا البشر والسماحة لا العبس والضيق ، بما يشعر الآخرين بخلاف مقصدنا . ( 2 ) ونحن الآن بصدد إعادة طبعه طبعة جديدة تشتمل على أكثر من [ 200 ] موضعا ، مع فهرسة شاملة وافية . ( 3 ) وسيأتي الكلام عن ذلك عند الحديث عن « البدائع في علوم القرآن » . ( 4 ) كما سبق الإشارة إلى ذلك .